تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

474

جواهر الأصول

بين المتلازمين فظهر أنّ رفع اليد عن المنطوق لا يكون بلا وجه . وبالجملة : رفع المحذور كما يمكن بتخصيص العامّ بالمفهوم ، كذلك يمكن برفع اليد عن حكم المنطوق والمفهوم ، بل المعارضة وإن كانت ابتداءً بين العامّ والمفهوم ، ولكن لمّا كان رفع اليد عن اللازم مستلزماً لرفع اليد عن ملزومه ، يقع التعارض بينهما عرضاً ، فتدبّر . وقال المحقّق النائيني قدس سره ما حاصله : أنّ التعارض دائماً يكون بين المنطوق والعامّ ، ولا يمكن أن يكون المفهوم معارضاً للعامّ من دون معارضة منطوقه ؛ لأنّا فرضنا كون المفهوم موافقاً له ، وأنّه سيق للدلالة عليه ، ومع هذا كيف يعقل أن يكون المنطوق أجنبياً عن العامّ وغير معارض له ، مع كون المفهوم معارضاً له ؟ ! فالتعارض في المفهوم إنّما يقع ابتداءً بين المنطوق والعامّ ويتبعه وقوعه بين المفهوم والعامّ . وبالجملة كلّما فرض التعارض بين المفهوم الموافق والعامّ ، فلا محالة يكون التعارض بين المنطوق والعامّ ولا بدّ أوّلًا من علاج التعارض بين المنطوق والعامّ ، ويلزمه العلاج بين المفهوم والعامّ « 1 » . وفيه : أنّ ما ذكره غير مستقيم على إطلاقه ؛ لأنّه ربما لا يكون بين المنطوق والعامّ تعارض أبداً ، ولكن يكون بين مفهومه والعامّ تعارض ، كقولك : « أكرم خدّام النحويين » وفرضنا أولوية إكرام علماء النحو من هذا الدليل ، مع قيام دليل على حرمة إكرام الصرفيين ، فإنّ من الواضح أنّه لا تنافي بين الحكم المتعلّق بخدّام النحويين ، وبين الحكم المتعلّق بعدم إكرام الصرفيين ؛ حتّى يقع التعارض بينهما ، ولكن مع ذلك فبين مفهومه الموافق - وهو وجوب إكرام النحويين - وبين « لا تكرم

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 556 .